ابن أبي الحديد

65

شرح نهج البلاغة

قال : ومن الكنايات المستحسنة قوله عليه السلام للحادي بالنساء : ( يا أنجشة رفقا بالقوارير ) . وقول امرأة لرجل قعد منها مقعد القابلة : لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه . وقول بديل بن ورقاء الخزاعي لرسول الله صلى الله عليه وآله : إن قريشا قد نزلت على ماء الحديبية معها العوذ المطافيل ، وإنهم صادوك عن البيت . قال : فهذه كناية عن النساء والصبيان ، لان العوذ المطافيل : الإبل الحديثات النتاج ومعها أولادها . ومن الكناية ما ورد في شهادة الزنا أن يشهد عليه برؤية الميل في المكحلة . ومنها قول عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله : هلكت يا رسول الله . قال : ( وما أهلكك ؟ ) ، قال : حولت رحلي البارحة ( 1 ) . قال : أشار بذلك إلى الاتيان ( 2 ) في غير المأتي . ومنها قول ابن سلام لمن رأى عليه ثوبا معصفرا : ( لو أن ثوبك في تنور أهلك لكان خيرا لك ) . قال : ومن الكنايات المستقبحة قول الرضى يرثي امرأة : * إن لم تكن نصلا فغمد نصول * لان الوهم يسبق في هذا الموضع إلى ما يقبح ، وإنما سرقه من قول الفرزدق في امرأته وقد ماتت بجمع : وجفن سلاح قد رزئت فلم أنح * عليه ولم أبعث عليه البواكيا ( 3 )

--> ( 1 ) في المثل السائر بعدها : ( فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ) : أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة . ( 2 ) في ا ، ج : ( إتيان ) . ( 3 ) ديوانه 884 ، وانظر ص 40 من هذا الجزء .